الخلوة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد معدن الحقيقة العز المعزوز بجلال عزتك الباطنة الظاهرة.

في اللغة
خَلْوَةٌ: مكان الانفراد بالنفس يختلي فيه المتصوف للتعبد

في إصطلاح الطريقة الشرقاوية القادرية:
هي الإعتكاف على باب الحبيب متجردا من الدنى وزادها، متزودا بزاد الروح وقوتها، حتى يُفتح الباب وتسمع بأذن قلبك “ها أنت وربك”، وتتحقق ب”عرفت فألزم”(الحديث الشريف).

جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله”، ومنهم: “رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه”(رواه البخاري ومسلم)

قال تعالى :أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
قال تعالى : فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا

قال تعالى :فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
قال تعالى :وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ

عن عائشة أم المؤمنين ، أنها ، قالت : ” أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي
ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ، وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ، ماذا ترى ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى صلى الله عليه وسلم ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أومخرجي هم ، قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي .”صحيح البخاري بَاب بَدْءُ الْوَحْيِ رقم الحديث: 3

قال تعالى :”وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ”

عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ” اطلبوا الخير دهركم ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم.”شعب الإيمان للبيهقي الثاني عشر من شعب الإيمان بَابٌ فِي الرَّجَاءِ مِنَ … الْفَصْلُ الثَّانِي رقم الحديث: 1081

عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من أخلص لله تعالى أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه

-وإننا مما سبق بينا بعض ثمرات الخلوة في حيات الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، على رأسهم نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أدرك الرتبة العلية والجاه الأكمل، بالخلوة الشريفة، فالخلوة هي ركن وأصل من أصول طريقتنا الشرقاوية القادرية المباركة، يصلها المريد بعد مجاهدات ولزوم طاعات ومواصلة سلوك، حتى تأتي البشارة من لذن الإشارة من حضرة الشيخ مولاي رزقي الشرقاوي قدس الله سره، الذي يدخل المريد للخلوة الشريفة ويطلعه على برنامجها حتى يتسنى له الإنتفاع بأنوارها.

والخلوة هي الإختفاء عن واجهة الخلق والتعرض لنفحات الحق، وبها يتحقق الميقات، ميقات الإتصال بالحضرة الإلهية وتجالس الله سبحانه وتعالى متحققا بالحديث القدسي الشريف:”أنا جليس من ذكرني”، وتكون قد أدركت من مقام الإحسان ما أدركت وفُتِحَ عليك بها(الخلوة) ما فتح، فالخلوة تحول المتصوف من مسلم عادي إلى عبد رباني؛ عملا بالحديث الشريف الذي يقول:”ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وقدمه التي يمشي بها، وإذا سألني لأعطيته، وإذا استغفرني لأغفرن له، وإذا استعاذني أعذته”.

فإذا قام السالك بطريقتنا بذلك وإستعد لأداء هذه المهمة الربانية السامية، نبتت له من ذلك في لب فؤاده محبة الهية عارمة، تجعله يستصغر كل عظيم، ويحتقر كل مغرية من المغريات، لأنه يرى أن كل شواغل الدنيا لاتعني له شيئا مقارنة مع محبة الله.

وللخلوة شروط ومقاصد وتعاليم معينة يعلمها سيدنا الشيخ لمريده قبل ان يدخله لها لكي لا يسقط ولا يزيغه الشيطان فيها ويظهر له ما هو شيطاني على اساس انه رحماني، لان الشيطان همه التشويش عن السالك في خلوته مع ربه سبحانه وتعالى، وإستدراجه من حيث لا يشعر، كما فعل إبليس اللعين مع الغوث الكامل والقطب الشهير الواصل مولانا عبد القادر الجيلاني قدس سره العالي حينما اراد تزييغه في خلوته عندما تجلى له في سحابة وقال له يا عبد القادر انا ربك قد حللت لك المحرمات، فبادره الجيلاني رضي الله تعالى عنه إخسئ يا لعين فظهر ابليس على حقيقته وقال له غلبتي بعلمك يا عبد القادر فقال له لا بل غلبتك بحول الله وقوته.

Scroll to Top