نبذة عن الطريقة

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد معدن الحقيقة العز المعزوز بجلال عزتك الباطنة الظاهرة

وبعد،
فإن الطريقة الشرقاوية القادرية هي طريقة روحية معنوية تسعى إلى المحبة الإلهية و تهدف إلى جعل المريد عاشقا محبا تتجلى فيه الأسرار الربانية وتتكشف فيه المعالم النورانية بالإيمان بالعقائد في الصفات الإلهية، وهي طريقة تربوية يتمحور مجلى تربيتها إلى إيصال العباد لتحقيق مقام الإحسان حتى يتمكنوا من الجمع بين العبادة والشهود ( أن تعبد الله كأنك تراه )البخاري، وهو من المعلوم والمشهور أنه مقام ودرجة من ديننا الإسلامي الحنيف لا يصله إلا خواص الأمة وهو ما دل عليه قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾[8]، ففرق اللَّه بين التقوى المبنية على درجة الإيمان والتقوى المبنية على درجة الإحسان، وقد حدد النبى صلى الله عليه وسلم للإحسان معنى دوامِِ المراقبة لله، فى الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فقال أبو هريرة: “كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”[9]. وقد عرفه الكثير من المشايخ الأجلاء وهذا الشيخ عبد الغني النابلسي معرفا مقام الإحسان بالقول : «الإحسان أعلى مرتبة من الإيمان، لأنه إحسان الإيمان، أي: إتقانه، فهو صفة من صفات الإيمان، ومقام من مقاماته، وله حقيقة وسر وشروط وأقسام»، وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:«الإحسان هو الاستقامة إلى الموت، ولا يبلغ العبد هذا المقام إلا بإتباع شيخ مربي حي دال على الله حاله ومقاله، يربي المريد بالحال والنضرة كما هو حال شيخنا المبارك سيدي مولاي رزقي كمال الشرقاوي قدس سره، الذي جدد معالم الطريقة وبين سبل الوصل والإتصال بحضرة الحق سبحانه وتعالى عن طريق عبادات وسلوكيات تعبئ الطريق للسالك (المريد) للوصول إلى مدارج العناية الإلهية والحصول على العطفة المصطفوية، وقد جمعت طريقته الشرقاوية القادرية المباركة حال الجمال والدلال مغموسة في القليل من الجلال على سبيل التربية، وما فتح الله به على هذه الطريقة المباركة هو سهولة الفتح والترقي بين مقام إلى مقام دون بدل الكثير من الأوقات وإستغراق عمر طويل كما يوجد في باقي الطرق الصوفية الأخرى، وهذا سر من الأسرار الإلهية الربانية إستودعه الحق سبحانه وتعالى في هذه الطريقة وفي هذا الوقت لحكمة بالغة لعلنا نفهم منها نقطة واحدة وهي لأن زمننا هذا كَثُرَ فيه الهرج والمرج والفتن المنتشرة في كل مكان، لذلك مكَّنَ الله طريقته هذه بهذه الخصائص لتنوير بصائر العباد لإتباع رب العباد، إذ يقول شيخها حضرة العارف المُسَلِّك:
“مهمة طريقتنا الشرقاوية القادرية المباركة في هذا الزمان، هو تطهير أنفاس الخلائق مع إضهار أسرار الحقائق، إلا أن الأولى لصنف العامة والثانية لصنف الخاصة، وأما الثالثة فهي الإستعداد لأمر عظيم يعلمه الله ورسوله وأوليائه”

وإن من بين الاهداف الرئيسية التي تضعها الطريقة نصب أعينها هو إيصال العباد لمرتبة الإحسان وأن تصنع من كل مريد ولي صالح مصلح لمجتمعه نافع لأمته متبع هَدْيَ نبيه صلى الله عليه وسلم، مما سيرفع من معنويات هذه الأمة للمضي قُدما لتحقيق المنجزات من نشر السلم والسلام والتعايش والتكافل الإجتماعي، ولا يكون كل ذلك إلا عن طريق الأدب كل الأدب مع المريدين وحضرة الشيخ الذي يعتبر قائد سفينة النجاة للوصول إلى بر الأمان النفسي والطمئنينة الروحية، والامتثال لتوجيهاته ونواهيه وفقا لما جاء على لسان جده المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل:
((تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي)).

وجاء تسمية تسمية هذه المدرسة السلوكية الصوفية بهذا الإسم الطريقة الشرقاوية القادرية لكون أنه أصولها تمتد إلى النسب العريق الشريف إلى الزاوية الشرقاوية الغنية عن التعريف لمؤسسها أبو عبيد الشرقي، وإلى الطريقة القادرية للغوث الكامل سيدي عبد القادر الجيلاني، لتشق طريقها إلى مسار متجدد فتح أبواب الزوايا على قضايا الشباب المعاصر وباقي فئات المجتمع العمرية وتطلعاتهم واستقطابهم إلى ثناياها مع دعوتهم إلى سلوك النهج المحمدي.

Scroll to Top